ابن أبي الحديد

351

شرح نهج البلاغة

الخبر ، بضم الخاء وهو العلم . والضمائر : جمع ضمير ، وهو ما تضمره وتكنه في نفسك . وفى قوله : ( له الإحاطة بكل شئ ) وقد بينها ثلاث مسائل في التوحيد : إحداهن : أنه تعالى عالم بكل المعلومات . والثانية : أنه لا شريك له ، وإذا ثبت كونه عالما بكل شئ كان في ضمن ذلك نفى الشريك ، لان الشريك لا يكون مغلوبا . والثالثة : أنه قادر على كل ما يصح تعلق قادريته تعالى به . وأدلة هذه المسائل مذكورة في الكتب الكلامية . وقوله : ( فليعمل العامل منكم إلى قوله ) : ( وليتزود من دار ظعنه لدار إقامته ) مأخوذ من قول رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبته المشهورة وهي : ( أيها الناس ، إن لكم معالم فانتهو إلى معالمكم ، وإن لكم غاية فانتهوا إلى غايتكم . إن المؤمن بين مخافتين : بين أجل قد مضى لا يدرى ما الله صانع به ، وأجل قد بقي لا يدرى ما الله قاض فيه ، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن الشبيبة قبل الهرم ، ومن الحياة قبل الموت ، فوالذي نفس محمد بيده ، ما بعد الموت من مستعتب ، وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ) . والمهل : المهلة والتؤدة : والإرهاق : مصدر أرهق ، تقول أرهقه قرنه في الحرب إرهاقا إذا غشيه ليقتله ، وزيد مرهق ، قال الشاعر : تندى أكفهم وفى أبياتهم * ثقة المجاور والمضاف المرهق ( 1 ) . وفى متنفسه ، أي في سعة وقته ، يقال : أنت في نفس من أمرك ، أي في سعة . والكظم

--> ( 1 ) للكميت ، اللسان 3 : 421 .